أبي الفدا

169

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

قدّمناه في قسم الحروف فلذلك لم نذكره هنا . الفصل الثالث في تخفيف الهمزة « 1 » وهو أن تردّ الهمزة إلى وجه من التخفيف ، ويشترك فيه الأضرب الثلاثة الاسم والفعل والحرف ، وإنّما خفّفت الهمزة ، لأنّها أبعد الحروف مخرجا فاستثقل إخراجها من أقصى الحلق إذ هو مثل السّعلة أو التهوع « 2 » . وفي تخفيفها ثلاثة أوجه « 3 » : الإبدال والحذف وأن تجعل بين بين ، أي بين مخرجها وبين مخرج الحرف « 4 » الذي منه حركتها وهذا هو بين بين المشهور ، وأما غير المشهور فهو بين بين الشاذ ، وهو أن تجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها في بعض المحال ، ولا تخلو الهمزة من أن تكون ساكنة أو متحركة : أما الهمزة الساكنة فتبدل بحرف يجانس حركة ما قبلها فإن كانت حركته فتحة ، أبدلت ألفا نحو : رأس وراس وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو : بئر وبير ، وإن كانت ضمّة أبدلت واوا نحو : لؤم ولوم ، وكذلك حكم الهمزة إذا كانت في كلمة والحركة التي قبلها من كلمة أخرى نحو قوله تعالى : إِلَى الْهُدَى ائْتِنا « 5 » اجتمع في « ائتنا » همزتان ، الأولى همزة وصل مكسورة جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن ، والثانية فاء الفعل ساكنة فلمّا اتصلت / بالهدى سقطت همزة الوصل فاجتمع ساكنان ألف الهدى وهمزة ائتنا الساكنة فحذفت الألف فبقيت الهمزة ساكنة وقبلها مفتوح أعني دال الهدى فبقي إلى « الهدأتنا » فإذا خفّفت انقلبت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما قلبت في رأس فتبقى إلى « الهداتنا » بألف محضة ، وقس « 6 » على ما ذكرناه ما يأتي من ذلك نحو

--> ( 1 ) المفصل ، 349 . ( 2 ) السعلة : إلقاء الشيء من الصدر ، والتهوع : تكلف القيء ، اللسان ، والقاموس ، سعل ، هوع . ( 3 ) المفصل ، 349 . ( 4 ) أتى الطمس على بعض حروفها . ( 5 ) من الآية 71 من سورة الأنعام ، وانظر النشر 1 / 306 . ( 6 ) غير واضحة في الأصل .